دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-09-12

الزراعة الأردنية… من نحمي: المزارع أم المستهلك أم المنتفع؟

أنا مع حماية المزارع الأردني، ومع دعم الزراعة الوطنية، ومع تعزيز أمننا الغذائي، لكنني في الوقت نفسه أعتقد أن الوقت قد حان لإعادة النظر في مفهوم «حماية المنتج المحلي»… لأن الحماية لا يجوز أن تتحول إلى غطاء لارتفاع الأسعار أو الاحتكار أو حماية حلقات من المنتفعين على حساب المواطن.

السؤال الذي يجب أن نطرحه اليوم هو: من المستفيد الحقيقي من بعض أشكال الحماية الزراعية؟ وهل يصل مردودها فعلًا إلى المزارع الأردني، أم أن جزءًا متزايدًا منه أصبح يذهب إلى المتضمّنين والوسطاء والعمالة الوافدة التي أصبحت لاعبًا رئيسيًا في العملية الزراعية؟

التضمين والعمالة الوافدة

لا يمكن مناقشة كلفة الزراعة اليوم من دون فتح ملف تضمين المزارع ودور العمالة الوافدة والمتضمّنين والوسطاء.

فبحسب تقديرات متداولة في القطاع الزراعي، قد تضيف حلقات التضمين والعمالة والوساطة ما يقارب 15% إلى 20% إلى الكلفة التي تنعكس في النهاية على السعر. وهذه النسبة تحتاج إلى دراسة رسمية معلنة ودقيقة، وأنا أدعو الحكومة إلى إجرائها ونشر نتائجها للرأي العام.
لكن أصل المشكلة ليس افتراضًا… فقد نوقشت رسميًا أمام لجنة الزراعة والمياه في مجلس الأعيان مشكلة تنظيم العمالة الزراعية الوافدة وارتفاع أجورها وتحكمها بالمزارعين وزيادة كلف الإنتاج.

لذلك علينا أن نسأل بصراحة: إذا كان جزء من الأرض يُضمَّن، وجزء كبير من العمل تقوم به عمالة وافدة، وهناك وسطاء ومتضمّنون بين الأرض والسوق، فمن الذي نحميه عندما نمنع الاستيراد ونترك السعر يرتفع؟

عشرة ملايين مستهلك أولى بالحماية

أنا لا أقبل أن نخسر المزارع الأردني الحقيقي، بل يجب أن ندعمه ونحميه ونساعده على الاستمرار.

ولكن في المقابل، هناك قرابة عشرة ملايين مواطن ومقيم يعيشون على هذه الأرض ويشترون غذاءهم كل يوم.
فهل من المنطق أن يتحمل هؤلاء ارتفاع أسعار الخضار والفواكه من أجل ضمان أرباح مجموعة محدودة من المتضمّنين والوسطاء والمنتفعين، سواء كانوا أردنيين أم وافدين؟

الأصل أن نحمي المزارع، لا أن نحمي السعر المرتفع.

والأصل أن تكون الغاية النهائية من السياسة الزراعية توفير غذاء آمن ومستدام للمواطن بسعر عادل، وليس فقط منع دخول المنتج المستورد.

والمياه جزء من المعادلة

ثم هناك سؤال أكثر أهمية: كم ندفع من مياهنا مقابل كل كيلو ننتجه؟

الأردن من أفقر دول العالم مائيًا، والزراعة تستهلك نحو نصف مواردنا المائية.
لذلك لا يمكن أن نضع سياسة زراعية بمعزل عن السياسة المائية.

علينا أن نحسب لكل محصول ليس فقط كلفة البذار والسماد والأيدي العاملة، وإنما أيضًا كم مترًا مكعبًا من المياه نستهلك لإنتاجه، وما القيمة الاقتصادية التي نحصل عليها مقابل كل متر مكعب من المياه؟

فإذا كان محصول معين يستهلك كميات كبيرة من المياه، ويمكن استيراده بسعر أقل وبنوعية جيدة، فلماذا نستنزف مياهنا لإنتاجه بأي ثمن ثم نطلب من المواطن أيضًا أن يشتريه بسعر مرتفع؟
وهذا يصبح أكثر أهمية في بلد يعاني أصلًا من عجز مائي ويضطر إلى البحث عن مصادر مياه خارج حدوده.

المطلوب: روزنامة زراعية جديدة لـ12 شهرًا

لذلك أقترح إعادة بناء الروزنامة الزراعية الأردنية على مدار العام، لا على أساس حماية المنتج المحلي وحدها، وإنما على معادلة متكاملة تجمع:

الإنتاج المحلي + حاجة السوق + سعر المستهلك + كلفة الإنتاج + استهلاك المياه + حجم الاستيراد المطلوب.
ويتم تحديد كمية استيراد لكل محصول وفي كل فترة من السنة، بحيث يدخل المنتج المستورد بكميات محسوبة تكمل النقص ولا تدمر الإنتاج المحلي.

وعندما يرتفع سعر أي منتج محلي فوق نطاق سعري عادل ومحدد مسبقًا، يسمح مباشرة باستيراد كميات إضافية حتى يعود السوق إلى التوازن.

وعندما يكون الإنتاج المحلي كافيًا والسعر عادلًا، تخفض المستوردات أو توقف.



وهكذا نحمي المزارع من الإغراق، ونحمي المواطن من الاحتكار وارتفاع الأسعار في الوقت نفسه.

الأمن الغذائي ليس أن نزرع كل شيء

علينا أيضًا أن نعيد تعريف الأمن الغذائي.

الأمن الغذائي لا يعني أن ننتج كل ما نأكله داخل الأردن مهما كانت الكلفة ومهما كان استهلاك المياه.

الأمن الغذائي الحقيقي يعني أن يكون الغذاء متوفرًا باستمرار، ومن مصادر متعددة وآمنة، وبأسعار يستطيع المواطن تحملها، مع وجود قطاع زراعي وطني قوي يركز بصورة خاصة على المنتجات التي نملك فيها ميزة إنتاجية واقتصادية ومائية.

فالزراعة ليست غاية بحد ذاتها… الزراعة جزء من منظومة الأمن الاقتصادي والغذائي والمائي للدولة.

أخيرًا…

وزارة الزراعة نفسها تقول إن حماية المنتج المحلي يجب ألا تتحول إلى ربح فاحش على حساب المستهلك، وإنها تراقب الإنتاج والأسعار وتفتح الاستيراد عندما لا تكفي الكميات المحلية.

إذن المطلوب ليس إلغاء الحماية، بل تغيير فلسفتها.

نحمي المزارع الأردني الحقيقي، ونمنع الاحتكار، وننظم ملف التضمين والعمالة الوافدة، ونحسب قيمة كل متر مكعب من مياهنا، ونفتح الاستيراد بصورة مدروسة كلما احتاج السوق إليه.

فالمعادلة بالنسبة لي واضحة: لا يمكن أن تكون مصلحة ألف متضمّن أو وسيط أو منتفع، أردنيًا كان أم وافدًا، أهم من حق عشرة ملايين إنسان في الحصول على غذائهم بسعر عادل.

ولا يمكن أن نستنزف مياه بلد فقير مائيًا لإنتاج محصول بكلفة مرتفعة، ثم نحمي ارتفاع سعره بمنع استيراد البديل الأرخص.

نريد زراعة أردنية قوية… ولكننا نريدها للمواطن، وللاقتصاد، وللأمن الغذائي والمائي، لا لحماية الاحتكار والمنتفعين

د. طـارق سـامي خـوري

عدد المشاهدات : ( 418 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .